تحية مجد
حينما سمع أن قائده أيام الحرب العالمية طريح الفرش نتيجة لاجراء عملية جراحية كبيرة, أحس كأنه ما زال جندياً في المعركة.دعا أصحابه و معارفه و شرح لهم طبيعة الزيارة التي يريد أن يقوم بها. كلهم حيوه تحية و طن و أكبروا فيه هذا الوفاء.
كل من عرف بطبيعة الزيارة ناصروه حتى صار ركبهم كفصيلة جيش تسير لتنفيذ مهمة عسكرية.
حينما دخلوا للمشفى الذي يرقد فيه القائد , طلب منهم أن يسيروا من خلفه.
كم كانت دهشتهم كبيرة و عظيمة حينما رأوا هذا الرجل رغم بلوغه الثمانين كيف انتفض وسار في حركة عسكرية قوية.
كان يمشي بكل ثبات و هو يدك الارض دكاً رافعاً يده بالتحية العسكرية في حركة (للاْمام مارش).
سار بكل قوة و ثبات حتى وقف أمام (سرير) القائد.
أنتباه أفندم, جندي عثمان محمد عثمان الفرقة ... و أنزل يده خاتماً أداء التحية العسكرية بكل ما تعنيه التحية و التجلة.
القائد , رغم الالام و رغم تحذيرات الاطباء انتفض قائما يرد على التحية العسكرية بمثلها.
الكل شعر بالدموع و هي تجري و لا تقوى على الانحباس.
أهل القائد , كانوا في ذهول من تلك القوة التي نزلت على والدهم فجأة فقام و ادى تلك التحية العسكرية و هو الذي كان لا يقوى شئ منذ لحظات.
ذاك الرجل الهمام انتقل بالامس الى رحمة مولاه. أنه جندى الوطن عثمان حسونة.
عثمان الاجتماعي الذي اسس اتحاد الرياضة بعبري.
و قد روى أحدهم , كيف أنه رافقه في القطار . و كانت امراة مريضة في حالة حرجه. كان ملازما لها. حينماو صلوا عطبرة , اسرع بها الى المستشفى و رجع و القطار على و شك التحرك. قال : سالته عن حالة قريبته؟
رد قائلاً:
و الله لا أعرفها الاّ , انني قمت بالواجب الانساني (قدر ما قدرت).
هذا هو النبل و هذه الشهامة و هذا هو عثمان حسونه فقد تجسد فيه الكثير من الخير قلما تجتمع كل هذه الصفات في شخص واحد في هذا الزمن.
نسأل الله أن يرحمه و يرفع درجته و أن يسكنه الفردوس الاعلى.
ملحوظة:- اعتذر للاخ الفنان مكي على ادريس حيث رويت هنا ما سمعته عنه. والزيارة حدثت بالمملكة السعودية حيث كان ضمن من رافقوه في تلك الزيارة , لم استطع أن ارويها ببراعته و لن أن أتذكر اسم القائد الكبير , لك العتبى حتى ترضى.
تعليقات