المشاركات

متون باب اوني (٢)

 متون باب اوني الجزء (٢) َقبل الغروب بزمن كاف، كان لزاما على عثمان، اخي الأكبر و شخصي و تارة معنا مكاوي كان لزاما تجهيز ( قربة المياه)، تلاجة الغلابة كما يسميها كثيرون من اهل القرية. ثم نجهز برشين متقابلين. ثم الاباريق لا صرعي، لكن متاهبة حول طشت نحاس رجالي لغسل الأيادي بعد تناول الطعام مع صابون (بوكيه) فاخر.  حين غياب الشمس لابد أن يكون هذا المسرح جاهزا بقربة ماء مصنوعة من جلد الماعز،.  و تتدلي القربة من دائرة حديدية تجمع ثلاثة اعواد خشبية َو من أمامها  الإبراش و الاباريق. ريثما يبدء الحاج عبدو الوضوء حتى  يكون عم علي عبيدي قد اقترب من مسرح اللقاء اليومي. اذكر انه كان لزاما علينا تجهيز هذا المسرح يوميا قبل التحرك للعب الكرة او اي نشاط اخر ثم العودة قبل الغروب بوقت كاف. في يوم ، اخذت منا الكرة وقتا أطول حتى الغروب و لم نكن قد جهزنا المسرح الليلي. كان جزاء عثمان و مكاوي عقابا بالا يظهروا امامه لثلاثة ايام بلياليها اما انا فقد كان نصيبي علقة ساخنة جدا. عم علي عبيدي كان وحيد بلا اولاد في عمرنا ، حيث كان اولاده يقيمون باسرهم في مدن متعددة.  تزوج بالسيدة (سعيدة ...

بشبش

بشبش استاذ محمد توفيق ابايزيد ذلك الرجل المهاب فهو ابن عمي و زوج أختي. كان يتميز بتعدد طبقات شخصيته فهو ذاك الهاش الباش مع اترابه و صاحب القفشات و الكلمات التي (امتلكها تخصصا) فإذا نادى أحدا من أصحابه  فهو                بشبش و للصغار امثالنا إذا غضب من احدنا نعته ب  يا               بطش سيد تلول لم يكن يعرف في حلفا سكنا سوى عنده و لم يعرف أمينا لماله سوى اختي جليلة متعها الله بالعافية. ربما في تبج تتعدد عنده الخيارات الواسعة. و في زمن لاحق بعد انتقال العدد الأكبر من خاصته للآخرة كان يخص مجالس الليالي القمرية بزياراته المباغتة. ثم باغت ليلة ( سهران بود)، تلك الفسحة ما بين بيوت محمد حسن محمود و عبد العزيز قرناص و عبد النبي سعيد و شرقا منزل العم هاشم محمد بدر. جلسة قمرية و لا في الأحلام مع سيد تلول و تنقله في المجلس بين الجد و الهزل  الأسئلة المباغتة و النكات الساخرة، و حينما انقضى معظم الليل هب عم سيد تلول قائما يتخير موضع مبيته و كل يمني نفسه بخصوصية انفراد به باقي الليل اما مع من يبيت!؟  فقد ...

متون باب اوني

متون باب اوني كان اقصر الطرق لاقرب دكان. دكان عثمان دنكي و الذي كان يعمر  باشياء ربما لا تجدها الان في البقالات الفاخرة. بسكويت ويفر، بكريم ابيض ذات غلاف ازرق جميل و آخر بالشكولاته بغلاف احمر فاخر. السردين و طحنية سعد.  و في الجانب الجنوبي للمبنى طاحونة شهدنا نوعها  الأول، قديم ضخم كان يبلع  الحبوب و لا يعطي الطحين الا بعد تراكم و انتظام الضربات باكف السواعد على لوحة أعلى  مخرج الطحين.  ثم شهدنا طاحونة جديدة اَقيمت في عُشر مساحة الطاحونة الاولي،. ما ان تلقى الحبوب في فتحة علوية و يخرج الطحين بسرعة عجيبة. الطاحونة الجديدة كانت مبسطة و اختفت مواسير التبريد التي تشغل حيزا كبيرا في القديمة.  الطاحونة كانت عبارة عن سوق يأتي اليه امم كثيرة من القرى المجاورة.  و تشهد الساحة الامامية للطاحونة بعض المشادات و المعارك و قد يكون السبب استغلال (الحمير) فرصة تجمعها فتقيم مهرجانا للتزاوج.  و كان ( متون باب)  واجهة لاستقبال الزعيم الازهري و بعض النخب السياسية.  و ظل مدخلا لاستضافات متاوفتة الاقامة  في ديوان الحاج عبدو من السادة الادارسة. ...

كونچ ⲕⲟⳡ

كونچ  وجه (ⲕⲟⳡ)  لكن ليس بالضرورة وجه الانسان فقط. فقد يكون وجه القرية بدايتها من الجنوب (شرطا نحو سريان مياه النيل)، كما ان (ساب) بالضرورة اخر القرية شمالا. للدلالة، عبرن كونچ بداية عبري من الجنوب و عبرساب حدها الشمالي. في  صاي  لا اعرف وجها بالجنوب لكن بالشمال صاين ساب ثم دمجت ( صيصاب). ما بين كونچ وساب القرية عزها و رجالها و شرفها. لذا ذكر مكي في ملحمة ايزب كونچا اموني سابا اموني موسى تكرونيقا ادكيسا.  اي ان  غريب القرية مجبر على قبول عطية المانحين. و هناك استعمالات اوصاف عديدة للوجه حيث ان الوجه المبتسم هو بوسافي و كونچ بوسافي وجه مبتسم                ⲕⲟⳡ ⲃⲟⲥⲁⲫⲓ. كونچ دقافي وجه عابس                 ⲕⲟⳡ ⲇⲉⲅⲁⲫⲓ وجه طلق كونج فيافي                    ⲕⲟⳡ ⲫⲉ̄ⲓ̈ⲁⲫⲓ وجه اسود كونچ اورم                         ⲕⲕⲟⳡ ⲟⲩⲣⲓⲙ وجه ...

سما

سما  ⲥⲁⲙⲁ سمرا ⲥⲁⲙⲁⲣⲁ  يعني اما جاف او قاسي. الشعراء بكوا على قسوة قلب الحبيب، وردي يقول:- وو  اي سموسوكا ايلنقون فاسمينامي Ⳣⲟ̄ Ⲁⲓ̈ ⲥⲁⲙⲙⲟ̄ⲥⲟⲛ ⲕⲟ̄ Ⲁⲓ̈ ⲗⲁⲛⲅⲟ̄ⲛ ⲫⲁ ⲥⲁⲙⲙⲉ̄ⲛⲁⲙⲉ (اه يا من جفا قلبك ستورثين قلبي الجفوة) و في مجال الكرم و تحفيذ المرء على العطاء يقول المثل ⲉⲇⲇⲓ ⲥⲁⲙⲁ ⲕⲁⲥⲥⲁ ⲇⲁ̄ⳝⲇⲁⲛⲅⲓⲙⲟⲩⲛ  ادي (سما) كسا داجدنقمون (اليد الناشفة ما بتتلحس) وردي في  (اغنية قديمة ) :- ⲁⲓ̈ ⲓⲣⲓⲛⲗⲓⲛ ⲟ̄ⲇⲟ ⲥⲁⲙⲙⲟ̄ⲥⲟⲛ ايلين اودو سموسو  ( قلبك جفا علينا). ؛؛؛؛؛؛؛  و نجد مثل هذا الكلام، Ⲕⲟⳡ ⲥⲁⲙⲁⲕⲕⲟ̄ كونچ سمكو و هو  الذي لا يستحي ؛؛ ؛؛؛؛؛  ⲉⲇⲇⲓ ⲥⲁⲙⲁⲕⲕⲟ̄ ادي سمكو   كناية عن البخل ؛؛؛؛؛؛؛   Ⲟ̄ⲓ̈ ⲥⲁⲙⲁⲕⲕⲟ̄ اوي سمكو   كراعه حارة ؛؛؛؛؛  ⲙⲁ̄ⳡ ⲥⲁⲙⲁⲕⲕⲟ̄ ماچ سمكو  عينه حارة ؛؛؛؛؛؛؛؛  ⲛⲁⲣ ⲥⲁⲙⲁⲕⲕⲟ̄  نر سمكو  حاد الالفاظ   و  اكراما لنيلنا كنا كلما اخذنا سبحة في مياهه و نخرج ملابسنا للتجفيف  كنا نغني ⲓⳟⳟⲁ ⲥⲁⲙⲙⲓⲣ, ⲡⲁϩⲁⲣⲕⲁ ⳝⲁⳣⲓⲣ انقا سمر بحركا جور. ديا،  قوسان سموسو. تقبل الله صيامك...

حكاوينا عن الجن

١٧: مايو ٢٠١٧ حكاوينا عن الجن اعوذ بالله من الشيطان من همسه و نفثه. ربما من اخطاء التربية في طفولتنا كثرة ما كان يتناوله اهلونا عن كائنات ذات هيئات غريبة من انسان بارجل حمار او ما شابه  امهات و حبوبات كن يتحدثن عن كثرة الجن في اقاصي قريتنا. و سمعت منهن ان مجموعة من النساء قابلن في منطقة ( شونا اوتي) عددا من النساء امام بيت مكتمل البناء و بعد الترحيب و قبلوهن تناول الشاي معهن ، سمت احداهن اسم  الجلالة  عند البدء في الشراب. في لحظة وجدن انهن يحملهن في ايديهن بعضا من التراب داخل احدى الخرابات في تلك المنطقة.   و ان احدى النساء كانت تسير لوحدها حينما داهمها غرباء يتحدثون بضوضائية فعرفت ان هؤلاء من الجن فقرات كلمات غير مرتبة من اية الكرسي. لاحظت اختفاءهم و هم يقولون ( ايتي الكرسين كوشاباتا) اي اننا لم نجد من يحاول ايصال معلومة ان الجن معنا ياكل معنا اذا لم نسمي الله.و يسبقنا الى نسائنا الم نذكر الدعاء المناسب و ان الجن في عيوننا نصيب بها انفسنا و القريب قبل البعيد الم نذكر الله ب ما شاء الله و تبارك الله.  اعتقد محاولات تصوير الجن مجرد كائنات فيزيائ...

مشاهد قبل السفر و ساعة وصول تلغراف فجيعة السفر الى قاع النيل

أثناء دردشة عادية مع السيد عوض ابراهيم (نسيبي) ، لا أعرف المناسبة التي جعلته يتذكر احداث فاجعة لوري ال بدرو التي دارت احداثه حسب روايته في يونيو  من ١٩٦٠.  فتحدث قائلا: كنت قلقا لمعرفة نتيجتي حيث كنت قد جلست لامتحان دخول الوسطى. كنت عائدا من سوق عبري الى القرية حينما سار بي حماري جنبا الى جنب مع حمار السيد الحاج وكيل بوسطة عبري.  رغم الرفقة لم يحدثني و لم أحدثه. دخلنا تبج سوية و حينما ترجل السيد الحاج عن حماره  امام الشجرة امام منزلكم ، واصلت  المسير الى منزلنا. فقمت بحمل حزمة جريد لمنزل الاستاذ علي شعيب في سهران. حينما كنت قبالة منزل السيد محجوب صالح سمعت نياحا عظيما و كأنه يأتي من منزلنا. فقمت بالتخلص من حزمة الجريد و وجهت الحمار لاتجاه منزلنا. كانت الجموع تجري لاتجاه النواح و لا احد يعلم حقيقة الامر. كانت ( عشة دودو) تجري متوجسة و تسال: من داري؟ حينما اقتربنا من منزلكم ، أخبرنا أحدهم ان جميع ركاب لوري ال بدر قد ماتوا غرقا، فازدادت أصوات البكاء في حلقات كل يبكي فقيده. ثم تقدمت اكثر فوجدت السيد الحاج يقوم بقراءة التلغراف بدء بالناجين ثم أعقبه ب...